اسماعيل بن محمد القونوي

10

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للملك والملكوت والمراد بالملك عالم الشهادة المنفهم من ذكر السماوات والأرض والملكوت فعلوت من الملك وهو أعظم الملك أعني عالم المعقولات الدال عليه جاعِلِ الْمَلائِكَةِ [ فاطر : 1 ] فالكلام من باب الترقي قوله والمتصرف فيهما ناظر إلى قوله : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ [ فاطر : 1 ] الآية وناظر أيضا إلى قوله : ما يَفْتَحِ اللَّهُ [ فاطر : 2 ] الآية فإنه تصرف في عالم الشهادة بالبسط والقبض والإكرام والإذلال وبهذا يظهر ارتباط ما يَفْتَحِ اللَّهُ [ فاطر : 2 ] الآية بما قبله . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 3 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) قوله : ( أمر الناس بشكر إنعامه فقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ [ فاطر : 3 ] ) الآية أمر الناس أي قاطبة وكون المراد أهل مكة ضعيف قوله بشكر إنعامه إذ الشكر على الإنعام بالذات وعلى النعمة بالواسطة ولذا لم يقل بشكر نعمته وإن قال به في بعض المواضع وقال بعضهم هنا بشكر نعمه . قوله : ( احفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها ) احفظوها أي ليس المراد ذكر اللسان فقط بل مع معرفة حقها وطاعة موليها أي معطيها بالجوارح فإنها ذكر كامل أريد به هنا والحاصل أن الشكر العرفي مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا لكن لما كان الذكر اللساني من شعب الشكر أدل على وجود النعمة جعل رأس الشكر والعمدة فيه وعن هذا اكتفى بذكر اللسان هنا وفي أكثر المواضع . قوله : ( ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] ) ثم أنكر أن يكون الخ أشار إلى أن هل للإنكار الوقوعي فهل مستعمل في الإنكار لوقوع الشيء فقط كما هنا وهذا معنى قولهم الاستفهام بهل يراد به النفي وأما الإنكار على مدعي الوقوع كقوله تعالى : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ [ الإسراء : 40 ] الآية ويلزمه النفي وإنكار على من أوقع الشيء نحوا تضربه وهو أخوك فمختص بهمزة الاستفهام فلا إشكال هنا أصلا إذ مراد الشيخ الرضي أن هل لا يستعمل لإنكار المعنيان الأخيران دون الأول قوله بقوله متعلق بأنكر ناظر إلى لفظة هَلْ مِنْ خالِقٍ [ فاطر : 3 ] . قوله : ( مِنَ السَّماءِ ) الخ والمراد إنكار الرزق مطلقا قيد من السماء والأرض لأنهما مبدأ الرزق إما المجموع أو كل واحد منهما . قوله : احفظوها بمعرفة حقها أو الاعتراف بها وطاعة موليها أي معطيها أي احفظوا بأن تشكروا موليها بالقلب بمعرفة المنعم وباللسان بالاعتراف بأنها منه وبالجوارح بالطاعة لموليها أخذه من قول القائل : أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا